احتفاء باللغة العربية في يومها العالمي؛ نظمت وحدة "الدراسات اللغوية والأدبية" بمركز "مناهل للدراسات والأبحاث وإحياء التراث" ندوة وطنية بعنوان: "اللغة العربية والهوية المغربية: شواهد التجذر والامتداد"، لتعميق الوعي بأهمية اللغة العربية في ترسيخ الانتماء الثقافي، وصون الامتداد الحضاري، وقد نُظمت الندوة بتاريخ: الخميس 12 رجب 1447، الموافق لـ: 01 يناير 2026م، عبر تقنية التحاضر عن بُعد.

وقد افتتحت أشغال الندوة الوطنية بآيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها المُقرئ إبراهيم كلاسني، تلتها كلمة مركز  "مناهل"، نبَّه فيها د. سعيد امختاري على أهمية اللغة في حفظ الهوية المغربية، وأنها من أهم الأسس التي قاوم بها المغاربة المستعمر الفرنسي، ضاربا لذلك جملة من الشواهد، مُذكِّرا بجهود مركز "مناهل" في إحياء الإرث اللغوي، إذ هو وعاءُ الهوية وحصنُها المنيع، وقد خُتمت الجلسة الافتتاحية بكلمة اللجنة المنظمة، ذكّر فيها د. إبراهيم بلفقيه بدور المغرب في تخصيص اللغة العربية بيوم احتفاء عالمي، مما يُبين تمسُّكه بلُغته ووعيَه بقداستها، ويُعطي مشروعية التنقيب عن معالم الهوية المغربية في الإرث اللغوي: قديمِه وحديثِه، مُبينا أهم أهداف الندوة ورهاناتها المعرفية.

وقد افتتحت الجلسة الأولى ببيان إسهام العلماء المغاربة في الدرس اللغوي، فانتخبت الباحثة أمينة فرت اللغوي المغربي "ابن عرفة" عَلما للدراسة، في مُداخلة وُسمت بـ ""اختلاف معاد الضمير وأثره في تعدد المعنى عند ابن عرفة"، مُبينة ما في هذا التعدُّدُ من توسيع للدلالة وتعدد الأحكام، كاشفة جهود ابن عرفة في ضبط الدلالة من خلال استثمار القرائن السياقية والحواف النظمية لتحديد معاد الضمير، فقدَّم بذلك قيمة مضافة للدرس اللغوي والتفسيري، ثم بحثت المداخلة الثانية الموسومة بـ "الدرس اللغوي في المدرسة المغربية: رهانات وتحديات" واقع اللغة في المدرسة المغربية، وما تواجهه من تحديات؛ من بينها: مدى قدرة المتمدرس على التواصل باللغة العربية وإدراكه لأهميتها في فهم التراث، وحفظ الهوية، وبناء المستقبل، وقد قدم فيها الباحث عبد الواحد ابجطيط جملة من الحلول المعينة على تعزيز اللغة والهوية المغربية في مدارسنا، ثم أبانت الدكتورة زينب فرت في مداخلتها الموسومة بـ"'المحاكمة بين المفسرين للشاوي': ملامح المنهج ومثارات الفرادة" معالم التفرد في كتاب "المُحاكمة"، مُبينة علة الاجتباء وشواهد التميز، وقد خُتمت الجلسة بمداخلة عُنوِنت بـ: "التأويل النحوي وتكامل العلوم عند النحاة المغاربة: أبو عبد الله بن الفخار نموذجا"، دلَّلت فيها الدكتورة أسماء الورياشي على معالِم الهويةِ المغربيةِ في الفكر اللغوي عند ابن الفخار.

وقد افتتحت الجلسة الثانية بمداخلة الباحثة خديجة إيوي، وسمتها بـ: "من البيان إلى الهوية: اللغة العربية في الفكر المغربي المعاصر: محمد عابد الجابري أنموذجا"، عرَّفَت فيها الباحثة بمشروع عابد الجابري الذي يبحث البنية الذهنية للغة العربية، وما تحمله من مناهج التفكير، مُبينة أهميته في سوق شواهد التجذر الثقافي للغة العربية واستشراف آفاق تلقيها في ظل العولمة والتعدد اللغوي، وقد قدَّمَت المداخلة الثانية: "حضور اللغة في المخيال الشعبي وأثره في البناء الهوياتي"، مقاربةً أنتروبولوجية للغة العربية، أكدت فيها الباحثة نجيمة جدراوي أن اللغة ممارسة ثقافية في المخيال الشعبي المغربي، تسهم  في ترسيخ القيم وإنتاج الهوية، ودللت على ذلك بنماذح من الأمثال المغربية، والحكايات، والفنون، والممارسات الاحتفالية .

 ثم ساق الدكتور إبراهيم كلاسني دراسة تطبيقية، قدم فيها جملة من التراكيب العربية والتراكيب الدارجة، مُبينا أوجه الاتصال والانفصال بينها، وقد وسمها بـ: "تركيب الجملة بين العربية الفصحى والدارجة المغربية أوجه الاتصال والانفصال: دراسة في نماذج"، وقد عنيت آخرُ مداخلتين بالعالِم اللساني المغربي "عبد القادر الفاسي الفهري"، فناقشت الدكتورة نجمة العيادي موقِفَه من التعدُّد اللغوي في المغرب وأثره في تحقيق الهوية، مركِّزةً على التكامل بين اللغتين الرسميتين في البلاد: العربية والأمازيغية، بينما عُنيت الدكتورة خديجة بشيري  بالسياسة اللغوية عند الفاسي الفهري، وقد بحثت فيها مجموعة من المفاهيم اللسانية مبينةً بُعدها الهوياتي عند الفاسي الفهري.



أحدث أقدم

ميزة جدول التنقل