يسر هيئة تحرير مجلة المنتقى للدراسات والأبحاث وإحياء التراث أن تقدم بين يدي جمهورها من القراء والباحثين عددها الرابع، الموسوم بـ "التكامل المعرفي عند علماء الغرب الإسلامي وسؤال المنهج والتجديد" وهو الموضوع الرابع، الذي اختارت الاحتفاء به واستلهام أسسه ومناهجه المعتمدة عند علمائنا -لاسيما علماء الغرب الإسلامي منهم- وهم الذين توسعوا في تلقي العلوم وتفننوا في اكتسابها إلى حد الموسوعية التي عرفوا بها، فلم يكونوا يفرقون بين الكثير من الحقول التي يعتبرها البعض اليوم غريبة عن بعضها البعض، كما نجد لدى بعض الأعلام الذين احتفى بهم هذا العدد؛ أمثال:  ابن عبد البر النمري،(ت: 463) وأبي الوليد الباجي (ت: 474هـ)، وابن أبي الربيع السبتي (ت:688هـ) ، وابن جزي الغرناطي، )ت:741ه) وأبي حيان الأندلسي (ت:745ه)  وابن خلدون (ت: 808ه) الخ ...فقد استثمروا مختلف العلوم العقلية والنقلية لفهم نصوص الوحي من أجل تنزيلها على واقع المكلفين تنزيلا صحيحا.

وبقدر ما يحصل الشوق والافتخار لدى الباحثين اليوم بأسلافهم الذين كانوا على هذا النهج؛ بقدر ما تطرح أسئلة أخرى فرضها واقعنا المعاصر، التي هي من قبيل: ما جدوى هذا التكامل ودوره في الوصول إلى أهداف وظيفية محددة في وقتنا المعاصر، لاسيما وأن المقاصد التي كانت لدى علمائنا قديما في تعلم مختلف العلوم واستحضارها في التصنيف والتأليف (كالذب عن حياض الشريعة والرد عن مختلف الفرق الفلسفية والكلامية) صارت تتجدد وتتغير مع مر الأزمنة والعصور؟  وهل يصح التكامل المعرفي في مجال دون مجال، لاسيما وأن الدراسات والأبحاث في هذا المضمار متجهة صوب إطار محدد من العلوم دون غيرها؟ إذ نقف على قدر هائل من الدارسات التي تروم إبراز التكامل المعرفي بين علوم الشريعة من تفسير، وفقه، وأصول، وحديث... وما تعلق بها من علوم الآلة، دون أن يمتد هذا التكامل إلى علوم الطبيعة والكون والاجتماع...باستثناء بعض الإشارات المحتشمة التي تأتي في ثنايا هذه الدراسات عرضا. وما هي حدود هذا التكامل الذي يضمن المعرفة الحقة المتجددة، في ظل تشعب العلوم وتفرعها، والبناء السليم لهذه العلوم والمعارف في أذهان المتلقين، دون التشويش عليهم بشبكة مفهومية مثخنة بمفاهيم العلوم والمعارف المتعددة، وما ارتبط بها من قواعد وأحكام؟

كل هذه الأسئلة وغيرها جديرة بالدراسة والاهتمام، وهو ما حاولت بعض الأقلام الجادة والواعدة المشاركة في هذا العدد أن تميط اللثام عن بعض جوانبها المختلفة في هذه العدد؛ تحليلا، ودراسة ومقارنة، ونقدا.

والمجلة إذ تواصل سلسلة إصداراتها العلمية بهذا العدد الرابع، الذي تضعه بين  أيدي القراء والباحثين فإنها تأمل أن تستجيب لجزء من تطلعاتهم العلمية والمعرفية، وأن يستمر عطاؤها العلمي وإشعاعها الثقافي من خلال أعداد أخرى قادمة إن شاء الله تعالى، تراهن فيها على الإسهامات الجادة من أقلام البحَثة المتميزة؛ التي خبرت نوازل البحث العلمي ومشكلاته.


                                         د. محمد ابجطيط / رئيس هيئة تحرير المجلة






طلب المجلة عبر الوتساب:  0700061860

أحدث أقدم

ميزة جدول التنقل